Beranda / Majmuu' Al-Fawaa'id / من أراد أن يستن فليستن بمن قد مات ، إذ الأحياء لا تؤمن عليهم الفتنة

من أراد أن يستن فليستن بمن قد مات ، إذ الأحياء لا تؤمن عليهم الفتنة

ما المقصود بمقولة “من أراد أن يستن فليستن بمن قد مات ، إذ الأحياء لا تؤمن عليهم الفتنة “؟

السؤال

أرجو شرح هذه المقولة لابن مسعود رضي الله عنه وتطبيقها على واقعنا : “من أراد أن يستن فليستن بمن قد مات ، إذ الأحياء لا تؤمن عليهم الفتنة “.

نص الجواب

الحمد لله…

أولا :
الأثر المشار إليه قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: عن ( مَن كانَ مُسْتَنًّا ، فَلْيَسْتَنَّ بمن قد ماتَ ، فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفِتْنَةُ ، أولئك أصحابُ محمد – صلى الله عليه وسلم – ، كانوا أفضلَ هذه الأمة : أبرَّها قلوبًا ، وأعمقَها علمًا ، وأقلَّها تكلُّفًا ، اختارهم الله لصحبة نبيِّه ، ولإقامة دِينه ، فاعرِفوا لهم فضلَهم ، واتبعُوهم على أثرهم ، وتمسَّكوا بما استَطَعْتُم من أخلاقِهم وسيَرِهم ، فإنهم كانوا على الهُدَى المستقيم ) .
والأثر رواه ابن عبد البر في “جامع بيان العلم وفضله” (2/947ـ رقم 1810) ، وفي إسناده ضعف ، إلا أنه أثر مشهور متداول في مصنفات أهل السنة ، *ومعناه صحيح مستقر عندهم* .

فإن المراد به :
أنه من كان سالكا طريقا إلى ربه ، فلا يسلك طريقا ابتدأه هو ، ولا يقلد في دينه من هو مثله من الأحياء ؛ لأنه الحي لا يدرى بم يختم الله به ، فيقلد في دينه رجلا ، إن كان اليوم على الهدى والسنة ، فلعله أن يختم له بغير ذلك . وإنما المأمون أن يتابع في سيره إلى ربه طريق السلف الصالح : أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، الذين قد ماتوا ، ولم يعد يخشى عليهم من الفتنة .

قال الإمام نصر بن إبراهيم المقدسي رحمه الله ، بعد ما روى هذا الأثر عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما :
” وهذا الذي ذكره ابن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم ، فقد أخبر الله تعالى عنهم بأكثر منه في غير موضع ، وأزال الشبه عنهم . وكذلك أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأمر بالرجوع إليهم ، والأخذ عنهم ، والعمل بقولهم ، مع علمه بما يكون في هذا الزمان من البدع ، واختلاف الأهواء ، ولم يأمر بأن يتمسك بغير كتاب الله ، وسنة نبيه ، وسنة أصحابه ، رضوان الله تعالى عليهم ، ونهانا عما ابتدع خارجا عن ذلك ، وعما جاوز ما كان عليه هو وأصحابه .
فواجب علينا قبول أمره فيما أمر ، وترك ما نهى عنه وزجر .
وعلى هذا الأمر كان العلماء والأئمة فيما سلف ، إلى أن حدث من البدع ما حدث ” انتهى من “الحجة على تارك المحجة” ، لنصر المقدسي (1/159) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
” وَمِنْ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ لِمَنْ تَدَبَّرَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ: أَنَّ خَيْرَ قُرُونِ هَذِهِ الْأُمَّةِ – فِي الْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالِاعْتِقَادِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ فَضِيلَةٍ أَنَّ خَيْرَهَا -: الْقَرْنُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْخَلَفِ فِي كُلِّ فَضِيلَةٍ: مِنْ عِلْمٍ وَعَمَلٍ وَإِيمَانٍ وَعَقْلٍ وَدِينٍ وَبَيَانٍ وَعِبَادَةٍ وَأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْبَيَانِ لِكُلِّ مُشْكِلٍ. هَذَا لَا يَدْفَعُهُ إلَّا مَنْ كَابَرَ الْمَعْلُومَ بِالضَّرُورَةِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ؛ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .. ” انتهى من “مجموع الفتاوى” (4/157) .

وقال الإمام الشاطبي رحمه الله :
” وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جَمِيعُهَا يَدُلُّ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَالِاتِّبَاعِ لِطَرِيقِهِمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ طَرِيقُ النَّجَاةِ حَسْبَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْفِرَقِ فِي قَوْلِهِ: “مَا أَنَا عليه وأصحابي” ” . انتهى من “الاعتصام” (3/307) . وينظر : “مرقاة المفاتيح” ، للملا علي القاري (1/374) .
والله أعلم .

https://islamqa.info/ar/answers/170954

Tentang Maribaraja.Com

Maribaraja.com adalah website dakwah dan pendidikan Islam, menyediakan artikel dan poster yang bersumber dari al-Qur'an dan Hadits shahih sesuai dengan pemahaman salafush shalih dalam berbagai kategori seperti: Akidah, Fikih, Tafsir, Hadits, Akhlak dan lainnya. Dengan harapan dapat memberikan kontribusi kepada siapa saja yang ingin mengenal Islam lebih dalam. Maribaraja.Com dinaungi payung hukum dengan Yayasan Maribaraja SK Kemenhumkam Nomor AHU-0009181.AH.01.04 Tahun 2018 yang berdomisili di Jatimurni Bekasi, Jawa Barat, Indonesia.

Tulis Komentar

WhatsApp chat